محمد المختار ولد أباه

170

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

طالب وابن عباس قالا : « إن يعقوب كان مصابا بعرق النسا ، وإن الحلم مصدر واسم مثل العلم ، وإن عزبة صحيحة مثل شيخ وشيخة وغلام وغلامة ورجل ورجلة ، وإن كاف كسرى يصح فتحها وكسرها لأنها ليست عربية الأصل ، والاسم الأصلي خسرو ، ويقول أبو عبيد : إن الكسر فيها أفصح ، ورد عليه في وعد وأوعد ، أن وعد تأتي للخير مثل وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ( الأنفال - الآية 7 ) ، وفي الشر في قوله تعالى : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ( سورة الحج - الآية 72 ) وأوعدت مع الباء جاءت في قول الشاعر : أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم وأما المثل في قولهم « إذا عز أخوك فهن » فهو بالضم ، والكسر غلط لأنها من الهون ، وقال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ( الفرقان - الآية 63 ) وقال الشاعر : دببت لها الضراء وقلت أيقن * إذا عز ابن عمك أن تهونا ويقول ابن خالويه إن رشدة وزنة ، ونحوها قد تأتي مثلثة : مثل حججت في جهة ، ورأيت رؤية واحدة ، ووعدته عدة ، والاسم يأتي على فعلة مثل وجهة ، والمصدر في جهة ويرجح أنه بكسر النون لأنها رواية ابن الأعرابي وهو عن الأصمعي ، وصدق ابن خالويه ادعاء ثعلب أنه ما قال إلا المطوعة بتشديد الطاء ، وبصفته إمام الكوفيين ، فكان من واجبه أن ينتصر لأئمة مدرسته ، وأن يبين عوار خصومه ، ولقد قام بهذا الدور لأنه كان منزعجا من المبرد ، وقد روى أنه تناوله بالهجاء . ولكنهما مع ذلك كانا يتزاوران ويتبادلان التحية والسّلام ، بالرغم مما كان بينهما من منافرة علمية ، غذتها المعاصرة والمنافسة . د ) نقد ثعلب للبصريين وانتصاره للفراء : إذا ما تناول ثعلب مسائل الخلاف العامة ، لم تبد عليه دوافع العداوة والحقد ، فلم يكن نابيا في تعبير ولا فاحشا في قول .